الشيخ السبحاني

169

رسائل ومقالات

1 . نفي الشأنية وانّه غير لائق بمقامه سبحانه ، مثل قوله : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » . « 1 » والمراد من الإيمان الصلاة إلى البيت المقدس ، فأطلق الإيمان وأُريد به العمل . 2 . نفي الإمكان ، مثل قوله سبحانه : « وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » . « 2 » والمراد نفي الإمكان الذاتي لاستحالة وجود الممكن ( الموت ) بلا علّته التامة وهي إرادته سبحانه . وعلى ضوء ذلك فالمراد من قوله « ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ » وقوله : « وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى » إمّا نفي الشأنية وانّه أجلّ من أن يرتكب هذا الأمر القبيح ، ( التعذيب بلا بيان ) . أو نفي الإمكان الوقوعي لا الذاتي ، فانّ التعذيب قبل البيان بملاحظة ما للَّه سبحانه من صفات الحكمة أو العدل ، لا يصدر منه ولا يقع . وإن أردت إرجاع المعنيين إلى معنى واحد فلا مشاحّة . فبهذه الأُمور الثلاثة ، يتّضح أنّ ملاك الاحتجاج عند العقل على العباد ، هو البيان الواصل ، لا البيان المشكوك ، وتكون البراءة العقلية في الشبهات الوجوبية أو التحريميّة أصلًا راسخاً لا تحركه العواصف . فإن قلت : سلّمنا انّه لا يجوز العقاب إلّا عند البيان ، ولكنّه لا ينحصر البيان بالقسم القطعي ، بل يعمّ الظنّي والاحتمالي ، فالظن بالتكليف أو احتماله ، نوع بيان له .

--> ( 1 ) . آل عمران : 143 . ( 2 ) . آل عمران : 145 .